تعاون قطري- تركي في الأمن الإلكتروني

تعاون قطري- تركي في الأمن الإلكتروني

الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي يطلق مبادرة تمويل مشترك مع «توبيتاك» لإنشاء برامج بحثية لمواجهة تحديات الأمن الإلكتروني في قطر.
article image
 
أطلق الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي التابع لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع مبادرة تمويل مشترك مع المجلس التركي للبحوث العلمية والتكنولوجية «توبيتاك» لإنشاء برامج تعاون بحثية دولية لتطوير حلول مبتكرة لتحديات الأمن الإلكتروني في قطر.
 
وتركز المبادرة التي تم إطلاقها اليوم بمركز قطر الوطني للمؤتمرات على مجالات الأمن السحابي وأمن البيانات الضخمة وأمن أنظمة الهواتف والحواسيب المحمولة وتطبيقاتها وأمن البنية التحتية الحيوية ومتطلبات التدقيق والالتزام على مستوى الدولة.
 
كما ستشتمل جميع المشاريع على التعاون بين معهد بحثي أو جامعة وشركة تجارية أو مستخدم نهائي للبحوث من كل دولة بهدف توطيد علاقات التعاون في مجالات البحوث والابتكار بين دولة قطر والجمهورية التركية وهي ثمرة لاتفاقية وُقعت بين الطرفين في شهر ديسمبر 2015 للتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
 
وبهذه المناسبة أوضح الدكتور حمد الإبراهيم، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع البحوث والتطوير بمؤسسة قطر، أن التعاون بين الجانبين التركي والقطري سيركز على تحديات الأمن الإلكتروني التي تشترك قطر وتركيا في مواجهتها، نظراً للانتشار الواسع لإنترنت الأشياء وتزايد الاختراقات الإلكترونية وتطور القطاع الصناعي مما جعل الأمن الإلكتروني تحدياً كبيراً في تأمين العمل وزيادة الاستثمارات، مشيراً إلى أن هذا التعاون هو مجرد بداية، حيث من المتوقع والمخطط له أن تمتد هذه الشراكة لتشمل مجالات أخرى مصممة لتلبية الأولويات الاستراتيجية لكلا البلدين.
 
وأكد الإبراهيم أن هذه المبادرة تعزز التعاون المشترك وتوحد الجهود في مجال الأمن السيبراني وتزيد القدرات وتحقق السلامة الإلكترونية، كما أنها تتخطى آفاق المشاريع البحثية وتواجه مشاكل الأمن السيبراني من أبعاد مختلفة وتعطي حافزا بتسريع الابتكار، خاصة أن الشراكات بين الأطراف المعنية في مجالات البحوث والتطوير تسهم في زيادة تأثير وفائدة العلوم والابتكار كما تفتح آفاقاً جديدة للبحوث والابتكار وتحقق قيمة للاقتصاد وفائدة ملموسة للمجتمع.
 
وتابع الإبراهيم بأن التعاون مع توبيتاك يمثل نوعاً خاصاً من دبلوماسية العلوم وهو نتاج أعوم من العمل المشترك، مشيداً بالتمويل المشترك في هذه المبادرة، حيث بات هذا النوع من التمويل ضرورياً لتخطي الحدود وتوحيد موارد العلم والمعرفة والأشخاص والخبرات والموارد لمواجهة التحديات المشتركة وتقديم الأفضل للشعوب، موضحاً أن هذا التعاون سيمتد لمجالات أخرى تمثل أولوية للبلدين لخدمة الشركات والمؤسسات ولفتح مجالات للبحوث والابتكار وإضافة قيمة للمنتجات وتطوير البلاد وتعزيز الابتكار والعلم ومواجهة الجهل.
 
وأوضح الإبراهيم أنه سيتم الإعلان عن المشاريع الفائزة بالدعم خلال شهر مارس المقبل على أن تمول المشاريع التي تشمل برمجيات وأجهزة لمدة ثلاث سنوات، بينما التي تشتمل على برمجيات فقط لمدة عامين.
 
من جانبه أكد الدكتور عبدالستار الطائي، المدير التنفيذي للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي أن التعاون الإقليمي والدولي في المجالات البحثية يحظى بأهمية كبرى، خاصة أن التحديات التي تسعى البحوث والابتكار لمواجهتها هي تحديات عالمية تتطلب بذل الجهود المشتركة وتبادل المعرفة والخبرات من أجل الوصول إلى إلى حلول شاملة وتعزيز التنافسية وتعظيم آثار تلك البحوث.
 
وأوضح أن التعاون الثنائي بين الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي والمجلس التركي للبحوث العلمية والتكنولوجية توبيتاك يعكس حقيقة أن البحوث والابتكار أصبحت أكثر ديناميكيةً وتأثيراً من خلال إنشاء شراكات تجمع بين قطاعات متعددة من دول مختلفة لتحقيق الأهداف المشتركة وتسريع عملية تطوير نتائج مفيدة للجانبين، منوهاً إلى أهمية دعم المشاريع البحثية المشتركة في مجال العلوم والتكنولوجيا لتطوير المستقبل التكنولوجي وتعزيز التعاون العلمي والبحثي وتحقيق الأهداف المشتركة وتبادل الخبرات البحثية.
 
في السياق ذاته قال الدكتور أوركون هاسكيوجلو، نائب رئيس المجلس التركي للبحوث العلمية والتكنولوجية توبيتاك: إن عالم اليوم لم يعد التركيز فيه على برامج التعاون الأكاديمية أو الصناعية بمفردها كافياً للتصدي للتحديات العالمية، بل لا بد من تعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعية والحكومية على المستوى الدولي، خاصة أن المشاكل متعددة الأبعاد في عالم اليوم تتطلب اتباع نهج متعدد الأبعاد أيضاً في مواجهتها.
 
وتوقع أن تشكل هذه المبادرة المشتركة بين الجانبين بشأن أبحاث الأمن الإلكتروني بداية للعديد من الشراكات المهمة في مجال العلوم والتكنولوجيا بين قطر وتركيا مشيرا إلى نية المجلس في إطلاق العديد من المبادرات لتوسيع البرامج من حيث الحجم والنطاق.
 
واستعرض الدكتور أوركون دور المجلس التركي للبحوث العلمية والتكنولوجية ودوره في صناعة العلوم في تركيا وشراكاته مع العديد من المراكز والمؤسسات البحثية، مشيداً بدور الصندوق في دعم البحوث وتمويلها والتشابه بين المؤسستين ما يعمق العلاقة بينهما خاصة في مجال التكنولوجيا.
 
وأوضح أن المبادرة التي تتنوع بين تمويل البحوث وتوفير منح تعليمية للطلاب وإنشاء مراكز بحثية ستغطي الحوسبة السحابية والبيانات الضخمة بقيمة 15 مليون ليرة تركية أي ما يعادل 8 ملايين دولار وسوف يتم تحديد أطراف قطرية وأخرى تركية لتقييم الأبحاث والمفاضلة بينها ووضع أسس للاختيار على أساسها، معرباً عن أمله أن يتوسع هذا التعاون ويتطور إلى مجالات أخرى وآفاق أرحب وأن يشمل مراكز مثل السدرة وجامعة قطر وغيرها من المؤسسات العلمية الكبرى في قطر.
 
في الإطار ذاته قدم النقيب المهندس مداوي سعيد القحطاني، رئيس قسم مركز مكافحة الجرائم الإلكترونية بوزارة الداخلية، عرضاً عن المركز والتعريف بالجريمة الإلكترونية ودور المركز في مكافحة هذا النوع من الجرائم، كما استعرض قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، خاصة في قطاع التعاملات المالية الذي يعد الأكثر عرضة للجرائم الإلكترونية.
 
وضرب القحطاني عدة أمثلة لهذا النوع من الجرائم منها الاختراق والتجسس والبرامج الخبيثة والتصيد وعرف كل منها وخطورتها على الاقتصاد والمجتمع، مشدداً على أهمية التوعية بالنسبة للجمهور واتخاذ الاحتياطات اللازمة، لأن الفرد هو حائط الصد الأول لأي جريمة إلكترونية كبيرة.
 
من ناحيته استعرض خالد الهاشمي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الأمن السيبراني بوزارة المواصلات والاتصالات، العوامل الأساسية لتحقيق الأمن السيبراني لحماية المعلومات والممتلكات وهي البنية التحتية التكنولوجية والإطار القانوني المنظم وإرساء وتطبيق معايير الأمن وتعزيز القدرات البشرية وإدارة المخاطر.
 
وأوضح خلال العرض الذي قدمه أن قطر وضعت خطتها الاستراتيجية لتحقيق هذه الأسس فعززت التكنولوجيا في البلاد وأقامت العديد من المختبرات والمراكز البحثية، كما قامت ببناء المنصات والشبكات لمواجهة أي اعتداءات أو اختراقات وفي هذا الإطار جمعت الدولة أكثر من 110 جهات حكومية في نظام موحد وتتم مراقبتها وتأمينها بأعلى معايير الأمن كما أصدرت الحكومة القوانين والأطر المنظمة لهذا النوع من التعامل الإلكتروني، مؤكداً أهمية تعزيز ثقافة الأمن السيبراني لدى الجميع وتطوير العنصر البشري وتأهيله بالتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية والتدريبية.
 
وفي عرضه أوضح الدكتور منير تاج، مدير برامج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، أن الجهود المبذولة لتعزيز قطاع المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات وتوسيع الفضاء الإلكتروني لدولة قطر تحظى بأهمية كبرى للمجتمع والاقتصاد والحكومة والصناعة القطرية، حيث إنها توفر منصة للابتكار والرخاء وتتطلب تدابير تعزيز الأمن الإلكتروني.
 
وذكر أن التعاون بين الصندوق وتبيتاك سيقد مساهمة محورية تعزز من صمود دولة قطر في مواجهة الهجمات الإلكترونية وتقوي خبراتها في مجال الأمن الإلكتروني.
 
مركز الدوحة، "الوطن"

All rights reserved, Doha Centre for Media Freedom 2017

Designed and developed by Media Plus Jordan