في ندوة مركز الدوحة والجزيرة.. مطالب بتطبيق القانون الدولي وتعزيز الشراكات للتصدي للجرائم بحق الصحفيين

في ندوة مركز الدوحة والجزيرة.. مطالب بتطبيق القانون الدولي وتعزيز الشراكات للتصدي للجرائم بحق الصحفيين

مركز الدوحة ينظم بشراكة مع مركز الجزيرة للحريات ندوة إقليمية تحت عنوان: "الإعلام المهني: في حرية الصحافة وسلامة الصحفيين".
article image
 
نظم مركز الدوحة لحرية الإعلام بشراكة مع مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان "الخميس" ندوة إقليمية تحت عنوان: "الإعلام المهني: في حرية الصحافة وسلامة الصحفيين"، الذي يصادف اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب بشأن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين 2 نوفمبر.
 
وقد استهلت هذه الفعالية، بتوقيع مركز الدوحة لحرية الإعلام مذكرة تفاهم مع جمعية الهلال الأحمر القطري، تهدف إلى توطيد علاقات التعاون والشراكة، وتعزيز الجهود في المناطق التي تحتاح إلى تدخل إنساني، خاصة ما تعلق بالجانب الإعلامي وحماية الصحفيين ومناصرتهم في مناطق النزاعات.
 
 
وقد وقع الاتفاقية عن المركز السيد عبد الرحمن ناصر العبيدان، عضو اللجنة التنفيذية، المدير العام لمركز الدوحة لحرية الإعلام بالإنابة، ومن جهة جمعية الهلال الأحمر القطري، السيد علي حسن الحمادي.
 
وتحدث العبيدان في كلمة قصيرة عن أهمية تعزيز الشراكات المحلية من أجل خدمة الصحفيين وحمايتهم، ومناصرتهم في مناطق النزاع، وأن جمعية الهلال الأحمر القطري بحكم عملها على الأرض يمكنها المساهمة في تحقيق هذه الغاية بكل كفاءة.
 
وقد استهلت أعمال الندوة الإقليمية بثلاث كلمات افتتاحية لكل من السيدة حنان اليافعي، مدير إدارة الرصد والمناصرة بمركز الدوحة، والدكتور مصطفى سواق، المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية بالوكالة، وجون ييروود، رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للصحافة.
 
وقد حضر هذه الندوة ممثلو منظمات إعلامية وحقوقية دولية، وأكاديميون وممثلو المجتمع المدني، من أجل تشخيص الوضعية التي يعيشها الصحفيون في العالم، واستعراض الرؤى المختلفة التي تروم تنزيل المضامين القانونية والحقوقية الكفيلة بإنهاء استهداف الصحفيين وقتلهم، وتفعيل الآليات القانونية الدولية التي تلاحق الجناة وتمنع إفلاتهم من العقاب.
 
اليافعي: بعض وسائل الإعلام العربية ساهمت في تردي الخطاب الإعلامي
وفي كلمتها قالت السيد حنان اليافعي، إننا في مركز الدوحة نعتقد أن عقد هذه الندوة المهمة في هذا الظرف الصعب الذي تشهده مهنة الإعلام والصحافة في العالم وفي منطقتنا العربية خاصة، يجعلنا أكثر تأكيدا وإصرارا على مواصلة الجهود، وبذل المزيد من أجل مناصرة الصحفيين، وتامين الحماية لهم، إيمانا منا جميعا بأهمية رسالة الإعلام، وفي إيصال الحقائق بموضوعية للجمهور، انسجاما مع العهود والمواثيق الدولية والاتفاقيات التي دعمت حرية التعبير، ومنحت الحصانة من اية انتهاكات. 
 
واضافت اليافعي أن الوضع الراهن بكل ما يحمله من خطورة، يلقي علينا كمنظمات مسؤولية جسيمة للعمل أكثر على تعزيز الحماية للصحفيين، وكل من ينقل الحقيقة سواء في مناطق السلم أو الحرب، لكن هذا لا يتأتى إلا بتفعيل دور الشراكات، والانخراط الجدي والكامل في خطط عمل مشتركة مع المنظمات الأممية، ومكونات المجتمع المدني، لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، من خلال تسخير  كل الوسائل الممكنة، في ظل الطفرة التكنولوجية التي نعيشها في عالمنا اليوم، وما أتاحته من حرية التعبير.
 
واعتبرت أنه وبكل أسف، نرى "أن بعض وسائل الإعلام في منطقتنا العربية قد ساهمت في تردي الخطاب الإعلامي، من خلال ترويج دعاوى التضليل والتزييف، ونشر خطاب الكراهية ضد الشعوب وبت التفرقة، فساهمت بذلك في حدوث انتهاكات بحق الإعلاميين، وتعريض سلامتهم للخطر".
 
ولفتت إلى أن "الأزمة الخليجية خير شاهد على هذا التردي، حيث رأينا كيف عمدت بعض الدول إلى اختراق المؤسسات الإعلامية وتزييف الأخبار وفبركتها، فانتهكت بذلك جميع قيم مهنة الإعلام، وضربت بها عرض الحائط، بل تجاوز الأمر إلى حد المطالبة بإغلاق مؤسسات إعلامية من بينها قناة الجزيرة، وتجريم التعاطف مع دولة قطر بكل وسائل وأشكال التعبير".
 
وخاطبت اليافعي المنظمات المعنية بقولها: "لعلنا نتفق جميعا كمنظمات إعلامية وحقوقية معنية بسلامة الصحفيين، أن الوضع الذي تعيشه مهنة الإعلام والظروف التي يمارس فيها الصحفيون عملهم تشتد خطورة وتزيد قلقا يوما بعد يوم، إذ تطالعنا تقارير المنظمات المختلفة بارتفاع عدد الانتهاكات ضد الصحفيين والإعلاميين، لتشمل القتل والإخفاء القسري والتعذيب، وذلك رغم الحملات المتواصلة التي تتبناها المنظمات المدافعة، وارتفاع الوعي والنقاش العام بأهمية حماية مهنة الصحافة، وضمان حقوق الإعلاميين للعمل في بيئة حرة وآمنة".
 
 
ونبهت اليافعي إلى أن سلامة الصحفيين ومكافحة إفلات قتلتهم من العقاب يعدان عاملين أساسيين في حماية الحق الأساسي الذي تكفله المادة 19من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي حرية التعبير، باعتبارها تمثل ركنا أساسيا في الحريات التي لا يجوز أن يستهدف أي شخص بسببها، وأيضا لارتباطها بتحقيق الديمقراطية والتنمية المستدامة، وإرساء السلام، وتفعيل المشاركة المجتمعية، والإسهام في تحقيق الرؤى الاستراتيجية.
 
وسلطت الضوء على تفاعل مركز الدوحة مع الأهداف الكبرى التي أعلن من أجلها اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب، وانخرط في سلسلة من علاقات التعاون والشراكات مع المنظمات المحلية والدولية كـ"اليونسكو"، والمعهد الدولي للصحافة، من أجل تطوير خطط العمل، والإسهام في إنجاح هذا المسعى، فكان أن نظم مركز الدوحة المنتدى الأول عام 2014 من أجل تفعيل الأهداف التي خصص من أجلها اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب.
 
وقالت اليافعي: "إننا بمناسبة هذا اليوم، نقف إكبارا لكل من سقط ضحية نقل الحقيقة، وقدم روحه ثمنا لها، كما نعلن مناصرتنا وتضامننا مع كل من طالته الاعتداءات كيفما كانت طبيعتها، مطالبين برد الاعتبار لهم ولمهنة الإعلام وجبر ضررهم بكل مسؤولية".
 
مصطفى سواق: دول الحصار تمر بمحنة
قال الدكتور مصطفى سواق، المدير العام لشبكة الجزيرة بالإنابة "إن البيئة الإعلامية تراجعت لدرجة لم تكن عليها قبل سنوات، بسبب قمع الإعلاميين والمواطنين، بينما  لا يزال الجناة دون عقاب، مطالبا بتحقيق جدي ضدهم وإطلاق سراح المعتقلين وتعويض كل ضحايا الجرائم ضد الصحافيين".
 
 
وأضاف: "في أكثر من بلد عربي واماكن اخرى يقتل الصحافيون ويضطهدون ويهددون في حياتهم وأسرهم، ولا من متابع لوقف تلك الجرائم البشعة التي تهدف بالدرجة الاولى إلى حرمان المواطنين من المعرفة".
 
وطالب سواق ممثلي المنظمات الحقوقية والسفراء وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى قطر "أن يبلغوا حكوماتهم أن الصحافة ليست جريمة"، ولا بدّ عليهم أن يدعموا الحملة الدولية لإنهاء إفلات قتلة الصحافيين ومرتكبي الجرائم من العقاب، كما يجب النظر إلى العمل الصحفي المهني المتوازن باعتباره مساعدا أساسيا في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، لأن حرية التعبير والحصول على المعلومة أساسية، وقياس جدية الدول في تنمية مجتمعاتها يقاس بمعيار حرية الإعلام فيها"، مشيراً إلى أنه قد وقع عريضة دعم الإعلام أكثر من 1300 صحفي وناشط حقوقي حول العالم.
 
ووجه سواق انتقادات لدول الحصار المطالبة بإغلاق قناة الجزيرة، قائلاً: "دول الحصار تمر بمحنة أخرى، لأن أحد أبرز مطالبها إغلاق الجزيرة وووقف هذا الصوت المهني الحر والمستقل، من دون أن تقدم أي شكوى ضد الجزيرة، باستثناء شكاوى من مصر التي لا تحتمل أي صوت يختلف مع صوت السلطة، ولم تكن شكواها إلا ادعاءات واهية، لأن الجزيرة تكشف كل ما لديها على الشاشة، والأخطاء واردة ويمكن تصحيحها".
 
جون يوورد: 350 صحافياً قتلوا العام الماضي
من جانبه، قال جون يوورد مدير رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي إن هناك حوالي 350 صحفيا قتلوا السنة الماضية، وهناك 120 آخرين صحفيا يقبعون وراء القضبان في تركيا، والكثير منهم يحاكم بتهم ملفقة، وجريمتهم هي مزاولة الصحافة، أو يحاكمون بجرائم مزعومة كالتهرب من الضرائب ودعم المجموعات المحظورة.
 
 
وأكد ييروود أن الصحفيين مسجونون لأن السلطة لا تريد لهم أن يتحدثوا، مشدّداً على أن الصحافة ليست جريمة، وهؤلاء الصحفيون يجب ان يطلق سراحهم على الفور.
 
وطالب ييروود باطلاق سراح الصحفي محمود حسين الذي يحتاج للرعاية الطبية المن قبل السلطات المصرية، لافتاً في الوقت ذاته إلى ضرورة جلب قتلة الصحفيين إلى العدالة، عندما يقتل صحفي فهذه جريمة مسؤوليتها تقع على الدولة وعليها تحمل مسؤولياتها.
 
وأكد أن منظمة "صحفيون بلا حدود" انضمت إليها منظمات حقوقية عديدة بطلب إلى الأمين العام للامم المتحدة لتعيين مقرر خاص مكلف بالجرائم التي يتعرض لها الصحفيون وإنهاء افلات الجناة من العقاب، مؤكداً أن عالم الصحافة يتطور من خلال ما يعرفه العالم من تقدم، ويجب ان تتضافر جهودنا لكي يعمل الصحفيون بدون خوف أو محاباة.
 
مركز الدوحة لحرية الإعلام

All rights reserved, Doha Centre for Media Freedom 2017

Designed and developed by Media Plus Jordan