"وجود حرية الإعلام مرهون بوجود إعلام راق"

الأربعاء, 15/06/2011

 

مركز الدوحة لحرية الإعلام- الدوحة :  ينظم مركز الدوحة لحرية الإعلام ورشات تدريبية مصممة بشكل خاص لتستجيب لاحتياجات الصحافيين في شبه الجزيرة العربية. "بوترس شوثورست" مصمم البرامج التدريبية يتحدث في المقابلة التالية عن هذه الدورات والأهداف المرجوة منها.

باعتبار الرعاية التي يقدهما مركز الدوحة لحرية الإعلام هلا حدثتنا عن العلاقة بين حرية الإعلام و تدريب الصحفيين؟

إن حرية الإعلام ترتبط إلى حد كبير بنوعية  و جودة الصحافة وإذا كانت الصحافة تفتقر إلى الجودة والمهنية فإن الحكومات والقراء لن يثقوا بها, ونفس الشيء إذا كانت الصحافة لا تلتزم بمعايير الجودة فإن ضررها قد يصبح أكبر من نفعها. وبالتالي فإننا إذا نجحنا في رفع مستوى المعايير الصحافية في الشرق الأوسط  فإن ذلك سيجعل الحكومات والقراء يثمنون العمل الصحفي بشكل أكبر.

هل تركزون على منطقة بعينها؟

نعم, سنركز في الفترة الحالية على قطر و شبه الجزيرة العربية, وأنا أرى أن قطر بإنشائها لهذا المركز تبرهن على بعد نظرها و نضجها وبالتالي نحن حريصون على أن يستفيد الصحافيون القطريون من نشاطات المركز. إضافة إلى ذلك فإن الشرق الأوسط هو المنطقة التي تغطيها شبكتنا و تتركز فيها خبرتنا، ونحن بذلك نعمل على تطوير الصحافة في هذه المنطقة أولا بوصفها قاعدة عملنا وسنسعى إلى أن تغطي نشاطاتنا أقاليم أخرى في المستقبل.

من هم المدربون لديكم في المركز؟

كل المدربين في المركز يتحدثون اللغة العرببة فهي لغتهم الأم وتجربتهم الطويلة تسمح لهم بمعرفة مشاكل المنطقة. هناك بعض المؤسسات التي تجلب خبراء غربيين لتدريب الصحفيين العرب، لكن الكثير من المعلومات التي يقدمها هؤلاء الخبراء لا تمت بصلة للواقع أو أنها بكل بساطة لا تصلح ليُطبقها الصحافيون على أوضاع المنطقة. فعندما يكون المدرب قادما من الخارج، وقتها تطغى المجاملة واللياقة على الحصص التدربية, ولن تسمع مثلا أحد هؤلاء المدربين يقول "آسف, ليس لدي أدنى فكرة عما تتحدث عنه."  

أي فئة من الصحافيين يستهدفها المركز؟

يستهدف المركز فئة الصحافيين الذين هم في منتصف مسيرتهم الوظيفية ومن مختلف وسائل الإعلام. وإذا كان المشاركون في هذه الدورات التدريبية لديهم تجربة طويلة في مجال عملهم فإنهم لن يتعلموا من المدربين فحسب وإنما سيتعلمون أيضا من بعضهم البعض.

ماهي  المواضيع التي ستتناولها الورشات؟

 المركز الآن  بصدد التحضير لست دورات تدريبة هي:
• البحث عن المعلومات على الإنترنت
• فوائد شبكات التواصل الاجتماعي على الصحافي
• النفاذ إلى المعلومات
• الوعي القانوني والحماية
• سلامة وحماية الصحافيين
• المعايير الدولية للصحافة

. ولن تعتمد الورشات التدريبية أسلوب تقديم المحاضرات على المشاركين وإنما على التفاعل كطريقة لتمكينهم من المهارات الضرورية لأداء عملهم. كما أننا نرغب في العمل والتعاون مع وسائل الإعلام نفسها حتى نقدم لها دورات تدريبية تلبي حاجاتها. 

من أين جاءت فكرة تنظيم دورة تدريبة عن "النفاذ إلى المعلومات",  على سبيل المثال؟

لقد طُرحت هذه الفكرة خلال نقاشات عديدة أجريناها مع الصحفيين العاملين في قطر حيث  اعتبر العديد منهم أن النفاذ إلى المعلومات هو أكبر تحد يواجهونه. وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام لا  يزال الحصول على المعلومات من المصادر الحكومية أمرا صعبا. لكن في الحقيقة يوجد من المعلومات أكثر مما يستخدمه الصحافيون وبالتالي فهم بحاجة لمعرفة إلى أين يجب أن يتوجهوا للحصول على المعلومات وكيف يستفيدون منها.

هل ستركز ورشة "الوعي القانوني" على المتاعب التي تواجه الصحافي في عمله؟

هذا صحيح خصوصا أن العديد من الصحفيين الذين التقيناهم عبروا عن رغبتهم في معرفة المزيد عن هذا الموضوع  و هنا أشير إلى أن أغلب دول العالم سنت قوانين كثيرة تعطي الصحفيين العديد من الحقوق التي لا يعرف الكثير منهم عنها, وفي نفس الوقت يتعين على الصحافيين إدراك الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم.

ماذا تعنون بالواجبات؟

حسنا، يعج الإعلام في الشرق الأوسط بالعديد من قضايا الإفتراء و التشهير، فعلى سبيل المثال، عندما تتحدث الصحف المصرية عن الفساد فهي عادة ما تقول: هذا المسؤول اختلس 20 مليون دولار! و الصحفيون عندما ينشرون مثل هذه المعلومات فهم يعتمدون على الشائعات لا على مصادر وهو ما قد يقضي على مصداقية الناس.
إذن إحدى واجبات الصحافي تتمثل في تغطية الأحداث استنادا إلى مصادر معلومات موثوقة. وستركز الورشة الخاصة "بالمعايير الدولية للصحافة" على قضايا التشهير واحترام الخصوصيات ووعي الصحافيين بالعواقب التي قد تترتب على كتاباتهم. كما ستتناول قضايا وأسئلة من قبيل : ما هو الحياد؟ من أين تبدأ الرشوة؟ وما إذا كان الصحافي , مثلا, يجب أن يلبي الدعوة للغداء  في فندق خمسة نجوم أم لا؟
      
تنوون تنظيم ورشة أخرى حول سلامة الصحفيين، لكن عددا قليلا من الصحفيين يعمل في مناطق حروب, ما تعليقكم؟

هذا صحيح لكن السلامة لا تقتصر فقط على التدريب على العمل في مناطق الخطر، هذه الورشة ستتطرق من بين قضايا أخرى إلى تمكين الصحفي من حماية نفسه أثناء عمله على الإنترنت و كيف يمكن للصحفي تشفير محتويات عمله و إرسال البريد الإلكتروني دون ترك أثر، ومن المؤكد أن الورشة ستغطي سبل سلامة الصحفي العامل في الميدان. فخلال متابعتي للثورة المصرية شاهدت صحافيا يفقد إحدى عينيه لأنه لم يعرف كيف يحمي نفسه. وإذا عرف الصحافي احتياطات السلامة التي ينبغي عليه اتخاذها فإنه سيتمكن من تغطية الأحداث وأن يعيش سعيدا بعد ذلك. 

بالنظر للأحداث الجارية حاليا في الشرق الأوسط يبدو أن تنظيم هذه الورش جاء في وقته؟

لا شك أن هناك اهتمام كبير الآن بتدريب الصحافيين. أنا مقيم في القاهرة وقد لاحظت أنه في أعقاب الثورة بدأ الصحافيون المصريون يهتمون للمرة الأولى بأولويات القراء في حين أنهم لم يكونوا قبل الثورة يهتمون كثيرا بالقراء أو يجرون بحوثا عنهم وما يهمهم. و كان الموقف السائد بين الصحافيين قبل الثورة هو"لماذا ينبغي علينا أن نتغير والحكومة تدعمنا و تدفع لنا رواتبنا ",  وعلى الرغم من ذلك هناك الآن إمكانيات هائلة للتغيير في الصحافة العربية.

بوترس شوثورست مقيم في القاهرة وهو يعمل مدربا للصحافيين ومصمما للبرامج التدريبية لأكثر من عشرين سنة، و قد قاده عمله الصحفي إلى كل من اليمن و المغرب و السودان و دول أخرى في الشرق الأوسط. 

All rights reserved, Doha Centre for Media Freedom 2017

Designed and developed by Media Plus Jordan