الإعلام في الصومال يتحدى قوانين الحكومة وخطر الإرهاب

الإعلام في الصومال يتحدى قوانين الحكومة وخطر الإرهاب

حسن جيزي يدير رابطة المؤسسات الإعلامية الصومالية المستقلة، في محاولة لتجسير الهوة بين الحكومة الصومالية والصحفيين.
article image

يدير حسن جيزي رابطة المؤسسات الإعلامية الصومالية المستقلة (SIMHA) في محاولة لتجسير الهوة بين الحكومة الصومالية والصحفيين، يقول: "لقد اعتدت على الخوف بسبب العنف الذي يواجهه الزملاء الصحفيون، لكن أنا أشعر الآن كأني واحد منهم، وأعتقد أني سأموت أيضًا في يوم ما. 

هذا، ويعد الصومال من أخطر الدول في إفريقيا بالنسبة للصحفيين، وذلك لأن غالبية حوادث قتل الصحفيين لا يتم التحقيق فيها، ولا تتم معاقبة مرتكبيها. 
 
 
ووفقا للجنة حماية الصحفيين (CPJ)، وصل عدد من لقوا حتفهم من الصحفيين حتى مايو 2015 في الصومال إلى 57 صحفي منذ 1992، ووقع أحدث هجوم على الصحفيين في 26 يوليو الماضي، عندما قتل صحفيان بين 13 شخصًا في هجوم على أحد الفنادق في مقديشيو، وفقا للاتحاد الدولي للصحفيين.
 
إضافة إلى ذلك، قتل المذيع بالراديو داود علي عمر في مدينة بايدوا، التي تقع في جنوب وسط الصومال، عندما اغتاله مجهولون قبل شهرين، ولم تهدأ حدة هذه الحوادث لمدة عقدين، ولم يتم معاقبة مرتكبيها.
 
وبالنسبة للحكومة، تستمر في ارتكاب الاعتداءات والترهيب، وتسجن الصحفيين بسبب تأديتهم لمهام عملهم في نقل الأحداث، وإثارة قضايا تخص الدولة.
 
تلافي تنفيذ أعمال البروباغندا
تريد الحكومة وجماعة الشباب المتطرفة من وسائل الإعلام أن تتخذ تنضم إليها في تغطية الصراع، مما يؤدي إلى إنتاج محتوى إعلامي يقترب من البروباغندا، أكثر منه نقل أخبار ذات جودة.
 
ويوضح الصحفي المخضرم حسن جيزي، أن هذه المهنة تتطلب التزاما صارما طويل الأمد، وكذلك صمودا وقدرة على التحمل.
 
ويتعرض الصحفي الصومالي باستمرار للتهديد من جهات عديدة، ويعمل وهو يعلم أن كل خبر يحرره، ربما يكون آخر خبر يكتبه.
 
حسن هو مؤسس مشارك ومدير إذاعة "داسلان FM"، وهي محطة إذاعة يعمل بها 93 شخصا من الشباب، بهدف الوصول إلى 3 مليون مستمع في داخل الدولة وخارجها، وتعتبر الإعلانات من أهم عناصر الدخل للإذاعة، وتحصل أيضًا على بعض الدعم من جهات خارجية.
 
 
وبالإضافة إلى الاستوديو الرئيسي لها في مقديشيو، تمتلك إذاعة إذاعة "داسلان FM" استوديوهات إضافية في بيداوة وجوهار وأدادو في جنوب وجنوب وسط الصومال، وهي تتنافس مع 40 مؤسسة إعلامية أخرى، وهي أحد أهم المحطات الإذاعية التي تقدم أخبار ذات جودة عالية في الدولة.
 
الدعوة إلى السلام من خلال الإعلام المتوازن
يوضح حسن أن أحد أهم أهداف محطة الإذاعة هو الدعوة للسلام والديمقراطية والتنمية من خلال الإعلام المتوازن، ويضيف: "نعطي لكل الأطراف حق الوصول إلى المعلومات، ونتجنب الأفكار التي تشجع على الاستمرار في الحرب الأهلية والاختلافات في المجتمع".
 
ولكن بالنسبة لهؤلاء الذين لا يسعدهم ما يتم بثه على الهواء أو طباعته، تعتبر عمليات الاحتجاز أو القتل العشوائية هي العرف السائد، بدلا من الشكوى التي تقدم في المحاكم.
 
وفي مقابلة حديثة مع مركز الدوحة لحرية الإعلام، تحدث حسن عن حادث مأسوي في مقديشيو عام 2009، عندما عقدت جماعة الشباب مؤتمرا صحفيا مع وجود نية مبيتة ومخطط لقتل الحاضرين، وقبل أن يهرب، شاهد حسن فرقة الموت التابعة لجماعة الشباب وهي تطلق الرصاص على زميله الصحفي سيد تهليل، وتصيبه بطلقة قاتلة بين عينيه.
 
وأوضح حسن أنه توجد قيود حكومية مخيفة يتم الاصطدام معها يوميا، في وقت ينتظر فيه صدور قانون للإعلام، حيث يضمن دستور 2012 حرية التعبير وحرية الرأي.
 
ولا تزال الصومال مصنفة باعتبار أسوأ خامس دولة في انتهاكات حرية الإعلام في العالم، وفقًا لتقرير 2014 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود.
 
الخلاف بين الحكومة والإعلام
يوجد خلاف بين حكومة الرئيس حسن شيخ محمد والصحافة المستقلة الصومالية، وغالبا ما تلجأ الصحافة إلى ترهيب وسجن الصحفيين بسبب القضايا حول ما يتم تناوله في التقارير وكيفية تناوله حول قتال جماعة الشباب.
 
كما تحرص الحكومة على أن تغطي وسائل الإعلام فقط التقارير الرسمية ووصف الأحداث من وجهة النظر الرسمية، تلك الأحداث المرتبطة بالأنشطة الإرهابية، بدلا من الانحراف عن "السياسة التحريرية الرسمية".
 
ويرأس حسن أيضًا رابطة المؤسسات الإعلامية الصومالية المستقلة (SIMHA)، وقد تأسست الرابطة منذ عامين كي ترسخ التفاهم بين الحكومة ومالكي المؤسسات الإعلامية، ومع ذلك لا تسير الأمور على ما يرام غالبا، وذلك لوجود مصالح ومطالب متضاربة بين الرابطة والسلطات.
 
وفي تاريخ 2 سبتمبر 2014، قاد حسن حملة احتجاجية ضد أمر أصدره جهاز الاستخبارات والأمن الصومالي، يوجه فيه الصحافة بإصدار تقارير فقط عما تصرح به الحكومة حول الحرب على الجماعات المسلحة، وقد تزامنت هذه الحملة مع بدء عملية المحيط الهندي ضد جماعة الشباب.
 
وفي مؤتمر صحفي تبعته مقابلة مع إذاعة "صوت أمريكا"، قدم حسن موقف المؤسسات الإعلامية المستقلة، مؤكدا على أن الصحفيين لن يتمكنوا من تنفيذ أوامر جهاز الاستخبارات والأمن الصومالي، لأن هذه سوف يختزل دور الصحفيين في كونهم بوق إعلامي للحكومة.
 
وتم القبض على حسن بعد ذلك، واحتجز لمدة 24 ساعة لعدم التقيد بالأوامر، ولكن تم إلغاء أمر القبض بعد ذلك، نظرًا للحملة الاحتجاجية.
 
وعلى نحو مماثل، حظرت الحكومة في مايو هذا العام استخدام اسم جماعة الشباب (الذي يعني الشباب باللغة العربية)، وأمرت الصحفيين باستخدام لفظ UGUS (الذي يعني الجماعة التي تقتل الشعب الصومالي).
 
وعند سؤاله عن كيفية استجابته هو ورابطته الإعلامية لتلك الأوامر، أجاب حسن: "لقد أخبرنا الحكومة أننا لا نستطيع العمل كإعلام حكومي، وأننا نهدد بالتوقف عن العمل إذا حاولت الحكومة تنفيذ هذه القيود."
 
وأضاف حسن أن الحكومة لم تحاول تنفيذ هذا القرار بالقوة حتى الآن، بالرغم من أنها لم تلغه.
 
وقد هددت جماعة الشباب الإرهابية باتخاذ إجراءات حيال الصحفيين الذي اختاروا العمل كأداة بروباجندا للدولة، مما ترك حسن ورفاقه في الإعلام الحر في حيرة الاختيار لصعوبة الموقف. 
 
وقحان الوقت بالنسبة للرئيس شيخ محمد وفريقه كي يدركوا أن حرب البروباغندا وحدها غير كافية لردع الإرهاب.
 
وربما يكون الخيار العملي والمستمر للرئيس هو تكريم من ضحوا بحياتهم من أجل حرية الصحافة، وتشجيع الصحفيين المخلصين مثل حسن، بينما يضع الرئيس خطة فعالة كي يكافح التطرف في المجتمع.
 

All rights reserved, Doha Centre for Media Freedom 2013

Designed and developed by Media Plus Jordan