شيار خليل.. صحافي سوري أجبر على الاعتراف بارتكاب أعمال إرهابية

شيار خليل.. صحافي سوري أجبر على الاعتراف بارتكاب أعمال إرهابية

شيار خليل، صحافي سوري اعتقل من قبل المخابرات الجوية السورية بتهمة "الإرهاب"، وأجبره النظام على الاعتراف بتواصله مع فضائيات عربية لنقل ما يجري في سوريا.
article image
 
لم يتوان النظام السوري عن منع الوسائل الإعلامية من التواجد منذ بدء الأحداث السورية، وقام بانتهاكات بحق الصحفيين والناشطين شملت القتل والاعتقال المستمر.
 
في التقرير الربعي الثاني لعام 2015 للمركز السوري للحريات الصحفية التابع لرابطة الصحفيين السوريين، يتحمل النظام السوري المسؤولية الأكبر عن ضحايا الإعلام، حيث قامت القوات الحكومية السورية بقتل نحو 10 إعلاميين خلال أشهر تموز وآب وأيلول، واستهداف خمسة مواطنين صحفيين جنوب سوريا، وإصابة 5 إعلاميين بجروح مختلفة، هذا عدا الاعتقالات التي لحقت بالصحفيين والمواطنين الصحفيين ومنهم من فقد حياته تحت التعذيب، في المقابل يشمل استهداف الصحفيين واعتقالهم من كافة الفصائل المسلحة على الجغرافية السورية.
 
المركز السوري للحريات الصحفية وثق في شهر آيار/ مايو الماضي بمناسبة ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة وقوع 485 حالة انتهاك بحق الصحفيين والمواطنين الصحفيين في سوريا منذ بداية الحراك، من بينها 282 حالة قتل و111 حالة اعتقال (أفضى 22 منها إلى الموت تحت التعذيب).
 
الصحفي شيار خليل أحد الصحفيين السوريين المعتقلين لدى النظام السوري، تم الإفراج عنه بتاريخ 26 نيسان 2015 بكفالة مالية، كان قد اعتقل من قبل المخابرات الجوية السورية بتاريخ 24 نيسان 2013 بتهمة "الإرهاب"، وقد أجبره النظام على الاعتراف بتواصله مع فضائيات عربية لنقل ما يجري في سوريا.
 
وتحدث شيار بعد خروجه عن حالات موت وتعذيب شاهدها خلال عامين من الاعتقال، والتهديد لإرغامه على الظهور على التلفزيون الحكومي.
 
اعتقل شيار خليل خليل (من مواليد مدينة عفرين التابعة لمحافظة حلب السورية 1985) مع رفاقه من قبل الأمن السوري في دمشق، على خلفية نشاطهم الإعلامي والحقوقي في الثورة السورية.
 
عمل شيار الصحفي كان سبباً كافياً لأن يتم اتهامه بدعم الإرهاب ليتعرض للتعذيب والإجبار على اعترافات لم يقم بها، وهو السيناريو الذي تكرر لكثير من المعتقلين لدى النظام الذي منع وسائل الإعلام الرسمية من التغطية الميدانية الحدث السوري.
 
يذكر شيار لمركز الدوحة لحرية الإعلام أنه في الفترة الأولى من اندلاع الثورة السورية كان يراجع فرع الأمن السياسي في حي الميسات بدمشق للتحقيق في نشاطه كصحفي، وعلاقته بالسفارة التركية بدمشق، حيث كان يجمع شيار والقسم الثقافي للسفارة نشاطات ثقافية في العاصمة.
 
خلال الثورة أسس شيار وزملاؤه "اتحاد الصحفيين الكرد في سوريا"،  وكان ضمن فريق يعمل مع المندوب الأممي إلى سوريا "الأخضر الإبراهيمي"، كما شارك في حملات عدّة منها حملة "أوقفوا القتل نريد أن نبني وطناً لكل السوريين"، و حملة "حمص في قلوبنا".
 
مع بداية الثورة السورية كان العمل الإعلامي والحقوقي أشبه بانتحار، في ظل ملاحقة النظام السوري لكافة الناشطين المدنيين السلميين، حيث شهدت الفترة الأولى للثورة حالات قتل واعتقال كبيرة بحق كل من عمل في نشر ما يحدث من وقائع في سوريا.
 
اعتقل شيار ورفاقه في كمين أُعدّ لهم من قبل فرع المخابرات والأمن العسكري في إحدى مقاهي ساروجة وسط دمشق، وتم اقتيادهم إلى برفقة 50 عنصراً مسلحاً، وجرى التحقيق معهم على خلفية نشاطهم الإعلامي والحقوقي.
 
يقول شيار: "بعد ثلاثة أشهر من التعذيب تم نقلنا إلى سجن عدرا المركزي بريف دمشق، حيث لاقينا أقسى أنواع التعذيب".
 
ويضيف "السجن عبارة عن مترين في أربعة أمتار ويضم 110 معتقلاً، ينسى المعتقل اسمه ونسبه ويُعرف عنه برقم، حيث حمل كنت أحمل الرقم 101".
 
ويقول شيار: "كنت  شاهداً على مقتل العديد السجناء تحت التعذيب على يد القوات الحكومة، كما إني تعرضت لأشد أنواع التعذيب الجسدي، حيث كانوا يعصبون عيناي ويعلقونني في السقف، ويضربونني بالعصي، وبأنبوب مياه قاس كان يطلق عليه (الأخضر الإبراهيمي) نسبة إلى لونه الأخضر، ومازالت بعض أثار التعذيب على جسدي باقية".
 
عادة ما يتم نقل السجناء من الفروع الأمنية في حال المحاكمة إلى السجون الرسمية، ولم يكن حال نقل شيار ورفاقه إلى شجن عدرا بريف دمشق أفضل بكثير من واقع الفروع، ففي شهر آذار/ مارس 2014، أجبر المحققون في فرع الأمن الجنائي بدمشق شيار ورفاقه على الاعتراف بنشر أخبار كاذبة بخصوص الاحتجاجات في سوريا، وأنهم يقومون بإرسالها لقنوات معارضة.
 
يؤكد شيار: "تم تصوير الاعترافات التي تتعارض مع الإجراءات القضائية القانونية وحقوق الإنسان، وبحضور المحقق المسؤول طلبوا أن أعترف لهم بأمور لم أقم بها، بعد تجهيز قائمة من الاعترافات التي يجب أن أدلي بها أمام التلفاز، من ضمنها أنني على علاقة بمجموعات مسلحة، وأقوم بتشويه الواقع السوري، وفبركة المظاهرات والحراك الشعبي".
 
رفض شيار في البداية الظهور أمام التلفاز أدى لتعذيبه وتهديده باغتصاب زميلة معتقلة معه، لكنه أجبر أخيرا على الاعتراف أمام كاميرا التلفزيون السوري الرسمي ضمن برنامج "العين الساهرة".
 
وقد استخدم النظام السوري خلال السنوات الماضية طريقة منافية للقوانين الدولية بإجبار المعتقلين على الظهور أمام وسائل إعلام حكومية، للاعتراف "تحت التهديد" بجرائم لم يرتكبوها، أو القيام بتشكيل عصابات مسلحة، وكانت تهمة شيار ورفاقه التواصل مع وسائل إعلام عربية ودولية وتضخيم ما يحدث في سوريا.
 
بحسب شيار تدخل المندوب الأممي إلى سوريا "ستيفان دي مستورا" شخصياً في عملية إطلاق سراحه، بالإضافة لمساهمة عدّة جهات دولية ومنظمات صحفية مثل مراسلون بلا حدود بإطلاق  حملات مناصرة من أجل إطلاق سراحه.
 
لم يكن بقاء شيار في سوريا آمناً على حياته، خاصةً وأن شيار كان مطلوباً لخدمة العلم ما يهدده في أي لحظة لسوقه إلى الجيش السوري، وأيضاً مطلوبا لفرع الأمن السياسي في دمشق، ما أجبره على دفع مبلغ مادي للذهاب من دمشق إلى مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، ومنها عبر الحدود إلى تركيا التي يرى فيها المنطقة الأقرب إليه، كي يستطيع العودة لعمله الصحفي والحقوقي، بعد أن باتت تركيا مكاناً آمناً للناشطين الهاربين من الجحيم السوري.
 
شيار يحاول البحث عن عمل الآن في تركيا، لكنه يدرك أنه ليس بالسهل أن يتم إعادة تكوين حياة جديدة ومستقرة، خاصةً أنه يحاول لم شمل عائلته التي لم يراها منذ سنوات، والمتواجدة في سوريا حتى الأن، لكنه يصر على الإستمرار في فضح  كل الإنتهاكات التي يقوم  بها  النظام السوري بحق السوريين، والوصول بسوريا لمجتمع لجميع السوريين.
 
 كما يحاول شيار البحث عن حياة مستقرة وعمل يستطيع أن يعتاش منه، والتواصل مع العديد من المؤسسات الدولية للعمل إما في مجال الإعلام أو التوثيق، أو كباقي السوريين البحث عن الهجرة للاستقرار.
 
حول تجربته في العمل الصحفي والمعتقل يقول شيار إن تجربة المعتقل لم تزده إلا قوة وإيماناً بأنهم على صواب، وأن الأنظمة الديكتاتورية تقوم بمحاربة صناع القرار الباحثين عن الحقيقة.
 
 
سردار ملا درويش
 
 

All rights reserved, Doha Centre for Media Freedom 2017

Designed and developed by Media Plus Jordan