مؤتمر حماية حرية التعبير يدين مطالب إغلاق الجزيرة وقنوات إعلامية

مؤتمر حماية حرية التعبير يدين مطالب إغلاق الجزيرة وقنوات إعلامية

اختتام المؤتمر الدولي حول "حرية التعبير: نحو مواجهة المخاطر" الذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بإصدار توصيات تحمي حرية التعبير.
article image
 
اختتمت اليوم "الثلاثاء" بالدوحة أعمال المؤتمر الدولي حول "حرية التعبير: نحو مواجهة المخاطر" الذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين، والمعهد الدولي للصحافة، حيث دان المشاركون في كلماتهم الختامية مطالب حكومات المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية ومملكة البحرين بإغلاق قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام بما في ذلك "العربي21"، وشبكة "رصد" و"العربي الجديد" و"عين الشرق الأوسط"،  وأعربوا عن تضامنهم الكامل مع الصحفيين وغيرهم من مسؤولي الإعلام والمساعدين في قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام المستهدفة.
 
رسالة المؤتمر لدول الحصار 
وفي كلمته، قال الدكتور علي بن صميخ المري إن حضور المنظمات الحقوقية والإعلامية ومشاركة ضيوف المؤتمر في هذا الظرف العصيب الذي تمر به منطقة الخليج، هو رسالة واضحة ليس فقط لدول الحصار؛ بل لكافة دول العالم، بأن انحيازكم في هذه اللحظة التاريخية، هو انحياز لحقوق الإنسان وحرية التعبير، وأن دفاعكم عن قناة الجزيرة هو دفاع عن مبدأ راسخ في حقوق الإنسان، ألا و هو حرية التعبير وحق الأفراد في الحصول المعلومات.
 
 
وقال المري مخاطبا المنظمات المشاركة في المؤتمر، "إن حضوركم هذه المنظمات أعطى رسائل قوية، بأنه لا يمكن محاصرة دولة ليُطلب منها أن تنتهك حقوق الإنسان وحرية التعبير، وإن وقفتكم هذه قد أعطت الأمل لكل صحفيي العالم في النضال، والتكاتف والدفاع عن الصحفيين والضحايا، وعبرت على أن التجرد من قيمنا ومبادئنا لا يمكن مهما اختلفنا لأن القضية بكل بساطة هي مسألة مبدأ، فلا يهم من حاصر ولا من حُوصِر، بل الأهم هو أن تبقى حرية التعبير وحق الأفراد في الوصول إلى المعلومة حرة طليقة في سماء الحرية رغم الأعاصير".
 
وأكد المري أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بصدد التباحث مع الحكومة القطرية في كافة الحلول والخيارات المتاحة لمزيد من تخفيف معاناة ضحايا الحصار، خاصة على مواطني تلك الدول المقيمين في قطر، والعوائل الذين تشتتوا، والصحفيين الذين هددوا، سواء الحلول القانونية أو الإنسانية، لكن مهما فعلنا ستبقى تلك الحلول غير كافة ما لم يرفع الحصار، وإن دول الحصار تتحمل مسؤولية قانونية، و أخلاقية عن ما ألحقته من أضرار بالمواطنيين، وندعوكم أن تكونوا سفراء كل من تضرروا، وصوت كل من عانوا جراء هذا الحصار من صحفيين وأسر وطلبة ومرضى وعمال و غيرهم. 
 
ووعد المري بأن اللجنة وشركاءها في هذا المؤتمر، سيعملون جاهدين لإيصال مخرجات وتوصيات هذا المؤتمر، إلى كافة المحافل الدولية، خاصة الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان والأمين العام لمنظمة اليونسكو، و كافة المنظمات الدولية والإقليمية، وسوف يتم رسم خطة وآليات لتنفيذ توصيات هذا المؤتمر.
 
توصيات مؤتمر حرية التعبير 
أوصى المؤتمر بشأن سلامة الصحفيين باعتماد القرارات العديدة التي اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن في السنوات الأخيرة، والتي تعرب عن أسفها لتأثير الاعتداءات على الإعلاميين على حق الجمهور في الحصول على المعلومات، كما تعرب عن قلقها إزاء التأثير السلبي لهذه المخاطر على وسائل الإعلام ككل، وخاصة عندما ترتكب دون عقاب.
 
 
وأقرت التوصيات بأن عمل الإعلاميين غالبا ما يعرضهم لخطر الترهيب والمضايقات والعنف، وأكد المشاركون على ضرورة ضمان المساءلة عن جميع أشكال العنف ضد الصحفيين وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام كعنصر أساسي في منع حدوث هذه المخاطر في المستقبل.
 
وعبر المشاركون في المؤتمر عن تشجيعهم وضع صك دولي ملزم جديد مكرس لسلامة الصحفيين، بما في ذلك آلية تنفيذ محددة، من شأنها أن تحسن الاستجابة الدولية للهجمات ضد الصحفيين وتدعم ثقافة الإفلات من العقاب، وأن وضع اتفاقية حول سلامة العاملين في وسائل الإعلام، والتي يمكن التفاوض بشأنها في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة، من شأنه أن يدعم تنظيم الالتزامات ذات الصلة والتي لا يمكن استنتاجها من النصوص القانونية المتعددة، مما يجعلها في متناول صانعي القرار وسلطات إنفاذ القانون، إلى جانب مراعاة معايير حقوق الإنسان والقانون الإنساني لوضع الصحفيين.
 
وأكد المجتمعون أنه ينبغي توسيع نطاق الأحكام القانونية الحالية إلى ما هو أبعد من الالتزام بحماية الصحفيين من الاعتداءات على حياتهم، بما في ذلك الاختفاء القسري والاختطاف من جانب الجهات الحكومية أو الخاصة، والاعتقال التعسفي، وإلحاق الضرر بالممتلكات إلى جانب أشكال العنف الأخرى التي تعرض لها الصحفيون خلال الربيع العربي في عام 2011، مع ضرورة مواصلة تطوير قراري مجلس حقوق الإنسان بشأن الهجمات على المنشآت الإعلامية وتوفير ممرات آمنة لوسائل الإعلام في مناطق النزاع.
 
ودعت التوصيات الحكومات إلى الاعتراف بجميع التوصيات والعهود والإعلانات والقرارات التي أصدرتها أو أقرتها المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة واليونسكو، وتنفيذ خطة العمل الأخيرة للأمم المتحدة وتعزيز عملها مع المنظمات المكرسة لسلامة الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، والإقرار بقبول الالتزامات بمنح الصحفيين الحماية كمدنيين في حالات النزاع، وتعزيز القوانين الوطنية بما في ذلك القوانين الجنائية وإصلاح نظام العدالة لوضع حد للإفلات من العقاب، وتوفير المساعدة القضائية والتشريعية لمنع الانتهاكات الخطيرة للقوانين الإنسانية الدولية بما في ذلك استهداف الصحفيين.
 
 
وبشأن حرية وسائل الإعلام، دعا المؤتمر الحكومات إلى الاقرار بحق المنظمات الإعلامية في الإبلاغ بحرية ودون أي تدخل من جانب الحكومة والسماح للمواطنين بالحصول على المعلومات ذات الصلة بالحكومة ومؤسساتها في سبيل تحقيق الشفافية والمساءلة.
 
كما دعا الحكومات إلى الحد من تقييد إمكانية وصول وسائل الإعلام ووضع حدود للإبلاغ والحصول على المعلومات وضمان الشفافية والاستقلالية في البت في القرارات المتعلقة بالنشر.
 
تحدي خطاب الكراهية
كما دعا لمؤتمر الحكومات والمنظمات الإعلامية إلى العمل على تحدي خطاب الكراهية، بما في ذلك معاداة المرأة والعنصرية والإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، والإيمان بتشجيع تعددية الأفكار والإيديولوجيات كأحد الحلول لمواجهة التعصب والتحيز.
 
ودعا أيضا الصحفيين إلى احترام مدونات قواعد السلوك التي تطالب بضمان الإنصاف والدقة والحاجة إلى معارضة آلية "كبش الفداء" ضد الأقليات والقضاء على التحامل والجهل.
 
وبخصوص حقوق العمال الدولية، أقر المؤتمر الارتباط الوثيق بين حرية التعبير- خاصة فيما يتعلق بوسائل الإعلام- وحرية العاملين في وسائل الإعلام للاضطلاع بدورهم المهني دون ترهيب أو تمييز، إيمانا بالدور المركزي لمنظمة العمل الدولية في وضع وتنفيذ معايير العمل العالمية، يقر المؤتمر بالمبادئ الحيوية المنصوص عليها في الاتفاقيات الأساسية الثمانية لمنظمة العمل الدولية.
 
كما أقر المشاركون على الموافقة على رفع التوصيات الماثلة إلى المؤسسات والمنظمات الدولية والاقليمية؛ كما يوصي المشاركون بإعتبار جميع أوراق العمل وتقارير جلسات العمل وثائق رسمية مع اعتماد نشرها بموافقة معديها.  
 
وأعرب المشاركون عن تقديرهم وخالص شكرهم للجنة الوطنية لحقوق الانسان بدولة قطر على جهودها في تنظيم مؤتمر الدوحة، ودعوا اللجنة إلى مواصلة عملها مع الأطراف المعنية الأخرى لتنفيذ التوصيات المعتمدة.
 
 
 
مركز الدوحة لحرية الإعلام

All rights reserved, Doha Centre for Media Freedom 2017

Designed and developed by Media Plus Jordan