المرأة ووسائل التواصل الاجتماعي.. فضاء بديل

غدت صورة المرأة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تحديدا عرضة للنقاش المجتمعي والأكاديمي، بفعل التغير الذي طرأ على تلك الصورة النمطية التي طبعت المرأة في المجتمعات العربية، حيث أصبحت أكثر استقلالية وتعبيرا عن ذاتها.

 
أحدثت شــبكات التواصــل الاجتماعــي آثــارا عميقــة علــى ســاحة الاتصــالات العالميــة خــلال العقــد الماضــي، فقــد أصبحــت مـن المصـادر الرئيسـية للمعلومـات، وتطـورت مــن مجــرد تقديم خدمــات ناشــئة إلــى شــركات إعلاميــة عملاقــة، تلغي مسافات التواصل بين الأفراد والمجتمعات.
 
وبهذا، غدت صورة المرأة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تحديدا عرضة للنقاش المجتمعي والأكاديمي، بفعل التغير الذي طرأ على تلك الصورة النمطية التي طبعت المرأة في المجتمعات العربية، حيث أصبحت أكثر استقلالية وتعبيرا عن ذاتها.
 
 
لقد كشفت إحصائيات المنتدى الاقتصادي العالمي في 2015، أن هناك فجوة كبيرة بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على الرغم أن النساء يشكلن في نصف إجماعي السكان، وبالتالي احتلت المنطقة الرتبة الأخيرة في تصنيف مشاركة النساء في المجتمع.
 
لكن هذه الارقام لا يمكن أن تخفي التغير الذي أحدثته وسائل الاتصال الاجتماعي في إبراز دور المرأة وإعادة صياغة الصورة المعروفة عليها في المجتمعات الشرقية خاصة.
 
إسقاط الصورة التقليدية للمرأة
يبدو أن الإعلام التقليدي لم يعد يلبي التغيرات الاجتماعية التي تطرأ على صورة المرأة العربية النمطية، ليصبح الإعلام الاجتماعي المُحرك الأقوى في اتجاه هذا التغيير، من خلال عدد متزايد من المبادرات والحركات النسوية الساعية لرسم صورة أكثر استقلالية وتحفيزا من ذي قبل.
 
وتكمن قوة الدور الذي يلعبه الإعلام الاجتماعي في كونه أولاً يتيح فرصة حقيقية للمرأة للتعبير عن قضاياها بلغتها والحشد من أجل التعاطي معها، ومن ثم أصبح يتحدى طرح وسائل الإعلام التقليدية، بل ويحدد أولويات القضايا التي يتناولها ذلك الطرح.
 
ظلت المرأة في أغلب المجتمعات ملتزمة بهويتها الوطنية، واليوم أمامها فرصة مهمة يوفرها الإعلام الإلكتروني، وبخاصة شبكات التواصل الاجتماعي لتصحح كثيرا من المفاهيم حول المرأة وانخراطها في الإعلام، ومواجهة التحديات التي تعترض طريقها في النجاح إعلاميا.
 
إن الإعلام العربي ما يزال على الرغم من التطور الذي أصاب عالم الاتصال مصرّاً على تقديم المرأة بالصورة التقليدية، أو بالصورة المعلبة للنموذج الغربي لمفهوم الموديل، وهو ما يجعلها وسيلة للجذب وزيادة الاستهلاك، على اعتبار أن نموذج المرأة الحديثة هو نموذج المرأة المستهلكة، ولأن هذه الصورة التي تبثها بشكل مكثف وسائل الإعلام العربية، وبحكم وقع الصورة المؤثر في زمن الصورة، تدفع المرأة ذاتها إلى تبني الصورة السلبية عن نفسها، والتماهي مع هذه الصورة للظهور بمظهر المرأة الحديثة من الزاوية الشكلية.
 
المرأة والإعلام الاجتماعي في دولة قطر
كشفت دراسة أعدت في دولة قطر أن مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر استعمالا جاءت كالتالي: تويتر 93 بالمائة، يوتيوب 91 بالمائة، انستقرام 85 بالمائة، الفيس بوك 79 بالمائة، فليكر 58 بالمائة، ويلي هذه المواقع على التوالي غوغل بلس، و هاي فايف، ثم لينكدن بنسب2 بالمائة.
 
 
وتمثلت المدة التي يقضيها الباحثون في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كالتالي: من ساعتين لأقل من ثلاث ساعات بنسبة 29 بالمائة، من ساعة لأقل من ساعتين بنسبة 26 بالمائة، ثم أقل من ساعة بنسبة 23 بالمائة، وكانت بالمرتبة الأخيرة لأكثر من ثلاث ساعات بنسبة21 بالمائة.
 
وتكشف هذه النسب أن فضاء التأثير في النقاش المجتمعي واسع لدى كل فئات المجتمع، أما بشأن المرأة فهي تتيح لها مجالا فسيحا قد لا توفره وسائل الإعلام التقليدية، حيث إن المرأة تطرح أفكارها للنقاش المفتوح وتتفاعل افتراضيا مع الجمهور بالطريقة التي تنمي أسس الحوار والمبادرة.
 
لقد استطاعت هذه الشبكات أن تُخلق إعلاماً مختلفاً عن الإعلام التقليدي في طرح قضايا المرأة والتفاعل معها بسرعة النقل للخبر وتدعيمه بالصورة الحية والمعبرة، كما ساعدت شبكات التواصل المرأة بدرجة كبيرة، خاصة في التواصل مع الجنس الآخر، والتعمق في قضايا يمنع المجتمع النساء من تداولها.
 
 
مركز الدوحة

All rights reserved, Doha Centre for Media Freedom 2013

Designed and developed by Media Plus Jordan